يا سيدتي
قصائد فلسفية

يا سيدتي

حِينَ رَأَيْتُكِ... نَسِيتُ مَنْ أَكُونْ وَتَوَقَّفَ فِي عَقْلِيَ الزَّمَنْ..

5 د قراءة687 كلمة122 مشاهدة
العودة
حِينَ رَأَيْتُكِ...
نَسِيتُ مَنْ أَكُونْ
وَتَوَقَّفَ فِي عَقْلِيَ الزَّمَنْ..

كَأَنَّكِ سِحْرٌ
اخْتَالَ قَلْبِي وَسَكَنْ

حِينَ ظَهَرْتِ
ارْتَبَكَ الضَّوءُ فِي كُلِّ الجِهَات

وَتَعَثَّرَ الوَقْتُ فِي خُطَاكِ
كَأَنَّ الصَّبَاحَ
تَعَلَّمَ لِلتَّوِّ
كَيْفَ يَكُونُ جَمِيلًا

وَكَأَنَّ المَدَى ذَابَ فِي سَمَاكِ

فِي عَيْنَيْهَا..
وَسَاعُ المَهَا العَرَبِيّ
وَفِي ضِحْكَتِهَا..
صَخَبُ السَّامْبَا اللَّاتِينِيّ

شَعْرُهَا غَابَاتٌ أَفْرِيقِيَّةٌ
تَمْتَصُّ النُّور
وَخُدُودُهَا..
جِلَّنَارٌ شَامِيٌّ يَمِيدُ دَلَالاً

بَشَرَتُهَا؟
امْتِزَاجُ خَمْرَةِ بَابِلَ
بِبَيَاضِ الثُّلُوجِ الشَّمَالِيَّة

مَمْشُوقَةٌ كَغُصْنِ وَرْدَةٍ نَادِيَة
فِيهَا طُولُ النَّخْلِ
وَرَشَاقَةُ غَزَالٍ شَارِد

أَمَّا رُوحُهَا..
فَفَلْسَفَةٌ فَارِسِيَّةٌ
تَحْمِلُ عُمْقَ الكَوْنِ
بِأُنُوثَةٍ صِينِيَّةٍ هَادِئَة

وَتَرَفٍ أَنْدَلُسِيٍّ بَاذِخ
هِيَ لَيْسَتْ امْرَأَةً مِنْ بَلَدْ..
هِيَ الأَرْضُ
حِينَ قَرَّرَتْ أَنْ تَكُونَ جَسَدْ!

فَالجَمَالُ تَعْبِيرٌ صَغِيرٌ
يَخْجَلُ مِنْ عَيْنَيْكِ
وَيَتَوَارَى خَلْفَ هَذَا الكَمَال

فَتَهَاوَى الوَصْفُ
أَمَامَ حُسْنِكِ
فَلَا وَصْفًا يَصِفُ هَذَا الجَمَال

فَقَدْ صَفَا اللهُ فِيكِ الحُسْنُ صَفاً
وَجَعَلَ السِّحْرَ فِي عَيْنَيْكِ وَصْفَا

يَا صَفَاءَ الرُّوحِ
فِي أَسْمَى الخَطَايَا

يَا هُدُوءَ المَاءِ
فِي سِرِّ المَرَايَا

صَمْتُكِ المَعْزُوفُ
شِعْرٌ لَا يُقَال

وَارْتِعَاشُ النُّورِ
فِي كَفَّيْكِ خَال

خَالُ حُسْنٍ
فَوْقَ خَدِّ الكَوْنِ خَال

فَأَيُّ وَصْفٍ فِيكِ يُقَال..
وَأَيُّ وَصْفٍ
يَصِفُ هَذَا الجَمَال?!

كَأَنَّكِ حُورٌ عِينٌ خَبَّأَهَا اللهُ.. لِيُدْهِشَ بِكِ العَالَمْ!
وَفِكْرَتُهُ الأَبْهَى.. حِينَ أَرَادَ أَنْ يَقُولْ:
أَنَّ الحُورَ يُمكِنُ أَنْ تَمْشِيَ فَوْقَ الأَرْضِ.. وَتَخْتَالَ العُقُولْ!

يَا سَيِّدَتِي
أَنَا لَا أَقُولُ
أَنْتِ جَمِيلَةٌ..

بَلْ أَنْتِ كُلُّ المَدَارَات!

فَالجَمَالُ تَعْبِيرٌ صَغِيرٌ
يَخْجَلُ مِنْ عَيْنَيْكِ

وَيَتَوَارَى خَلْفَ هَذَا الكَمَال
فَتَهَاوَى الوَصْفُ
أَمَامَ حُسْنِكِ

فَلَا وَصْفًا
يَصِفُ هَذَا الجَمَال

يَا سَيِّدَتِي
فِيكِ تَنَاقُضٌ فَاتِن

فِيكِ تَرَفُ الأَمِيرَاتِ
وَطُمَأْنِينَةُ البُيُوتِ القَدِيمَة

وَغُمُوضُ المُوسِيقَى
الَّتِي نَفْهَمُهَا بِقُلُوبِنَا
وَلَا نَسْتَطِيعُ شَرْحَهَا

حِينَ تَنْظُرِينَ نَحْوِي..
أَشْعُرُ أَنَّ العَالَمَ
يُخَفِّفُ ضَجِيجَهُ احْتِرَامًا

وَأَنَّ المَجَرَّاتِ
تُغَيِّرُ تَرْتِيبَهَا خَجَلًا

وَأَنَّ الوَقْتَ
يَجْلِسُ صَامِتًا
كَيْ لَا يُفْسِدَ
لَحْظَةَ تَأَمُّلِكِ

يَا اِمْرَأَةً
تَجْعَلُ اللُّغَةَ
أَضْيَقَ مِنَ الكَلِمَات

وَلَوْ رَآهَا الشُّعَرَاءُ
لَاعْتَزَلُوا الكِتَابَة

وَلَوْ مَرَّتْ
عَلَى قَلْبِ مَيِّتٍ
لَعَادَتْ إِلَيْهِ الحَيَاة

يَا سَيِّدَتِي..
لَوْ أَنَّ الجَمَالَ
أَرَادَ رُؤْيَةَ نَفْسِهِ

لَاخْتَارَ فِيكِ
صُورَتَهُ وَمَعْنَاهُ

أَنَا لَا أُحِبُّكِ
كَعَاشِقٍ عَادِيّ

أَنَا أُحِبُّكِ
كَمَا يُحِبُّ العَطْشَانُ
فِكْرَةَ المَطَر

وَكَمَا يُحِبُّ المَنْفِيُّ
أَوَّلَ نَافِذَةٍ
تَدُلُّهُ عَلَى الوَطَن

أَنَا أُؤْمِنُ بِكِ..
كَمَا يُؤْمِنُ اللَّيْلُ
أَنَّ الفَجْرَ سَيَأْتِي

وَكَمَا تُؤْمِنُ القَصِيدَةُ
أَنَّ هُنَاكَ عَيْنَيْنِ
خُلِقَتَا فَقَطْ
لِكَيْ تَرَاكِ

يَا سَيِّدَتِي..
إِنِّي أُحِبُّكِ



شرح بعض الصور الشعرية ومعانيها

● "ارْتَبَكَ الضَّوْءُ فِي كُلِّ الْجِهَات"

لا يقصد الشاعر أن الضوء ارتبك فعلًا، بل يبالغ في وصف جمالها حتى يبدو وكأن النور نفسه لا يعرف أين يستقر أمام حضورها.

● "وَتَعَثَّرَ الْوَقْتُ فِي خُطَاكِ"

صورة شعرية تعني أن اللحظة كانت جميلة إلى درجة جعلته يشعر وكأن الزمن تباطأ أو توقف.

● "وَكَأَنَّ الْمَدَى ذَابَ فِي سَمَاكِ"

أي أن الأفق والفضاء الواسع بديا صغيرين أمام اتساع حضورها وجمالها.

● "فِي عَيْنَيْهَا وَسَاعُ الْمَهَا الْعَرَبِيِّ"

المها العربي من أشهر رموز الجمال في الشعر العربي، ويُضرب به المثل في اتساع العينين وصفائهما.

● "وَفِي ضِحْكَتِهَا صَخَبُ السَّامْبَا اللَّاتِينِيِّ"

السامبا رقصة لاتينية مفعمة بالحياة والبهجة، والمقصود أن ضحكتها مليئة بالطاقة والفرح.

● "شَعْرُهَا غَابَاتٌ أَفْرِيقِيَّةٌ تَمْتَصُّ النُّور"

يشبه شعرها بغابة كثيفة داكنة اللون حتى يبدو كأنه يبتلع الضوء.

● "خُدُودُهَا جِلَّنَارٌ شَامِيٌّ"

الجِلنار هو زهر الرمان الأحمر، والمقصود أن وجنتيها مورّدتان بلون جميل يشبه الأزهار.

● "امْتِزَاجُ خَمْرَةِ بَابِلَ بِبَيَاضِ الثُّلُوجِ الشَّمَالِيَّة"

صورة تصف لون البشرة؛ دفء الشرق ممزوجًا بنقاء وإشراق البياض.

● "هِيَ الْأَرْضُ حِينَ قَرَّرَتْ أَنْ تَكُونَ جَسَدًا"

من أكثر أبيات القصيدة رمزية، ومعناه أن الشاعر يرى فيها خلاصة جمال الطبيعة والحياة كلها.

● "يَا صَفَاءَ الرُّوحِ فِي أَسْمَى الْخَطَايَا"

يجمع بين النقاء والفتنة في صورة واحدة؛ أي أنها بريئة وآسرة في الوقت نفسه.

● "صَمْتُكِ الْمَعْزُوفُ شِعْرٌ لَا يُقَال"

يقصد أن صمتها يحمل من المعاني والمشاعر ما يفوق الكلام نفسه.

● "وَارْتِعَاشُ النُّورِ فِي كَفَّيْكِ خَال"

يشبه انعكاس الضوء على يديها بشامة جمال صغيرة تزينها.

● "خَالُ حُسْنٍ فَوْقَ خَدِّ الْكَوْنِ خَال"

مبالغة شعرية يقصد بها أن جمالها ليس زينة لوجهها فقط، بل كأنه زينة للكون كله.

● "أَنْتِ كُلُّ الْمَدَارَات"

لا يقصد المدارات الفلكية حرفيًا، بل يقصد أنها أصبحت مركز عالمه وكل ما يدور في فكره وقلبه.

● "وَأَنَّ الْمَجَرَّاتِ تُغَيِّرُ تَرْتِيبَهَا خَجَلًا"

صورة مبالغ فيها للتعبير عن أن جمالها يفوق كل ما حوله حتى على مستوى الكون.

● "أُحِبُّكِ كَمَا يُحِبُّ الْعَطْشَانُ فِكْرَةَ الْمَطَر"

أي أن حاجته إليها ليست رغبة عابرة، بل حاجة عميقة تشبه حاجة العطشان إلى الماء.

● "وَكَمَا يُحِبُّ الْمَنْفِيُّ أَوَّلَ نَافِذَةٍ تَدُلُّهُ عَلَى الْوَطَن"

أي أنها تمنحه شعور الأمان والانتماء والراحة التي يشعر بها الغريب عندما يرى طريق العودة إلى وطنه.

قصائد مشابهة

وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الزَّمَانِ أُعَاتِبُهُ وَأَسْأَلُهُ عَنِّي وَعَنْ أَحْبَابِي
قصائد فلسفية

وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الزَّمَانِ أُعَاتِبُهُ وَأَسْأَلُهُ عَنِّي وَعَنْ أَحْبَابِي

وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الزَّمَانِ أُعَاتِبُهُ وَأَسْأَلُهُ عَنِّي وَعَنْ أَحْبَابِي فَرَدَّ عَلَيَّ بِصَمْتِهِ الْمُوحِشِ وَقَالَ… مَضَى مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِي

2 د قراءة31 مشاهدة
اقرأ القصيدة ←
أُقَاتِلُ نَفْسِي.. أَمْ عَلَى جَمْرِ الخَطَايَا أَرْتَمِي؟
قصائد فلسفية

أُقَاتِلُ نَفْسِي.. أَمْ عَلَى جَمْرِ الخَطَايَا أَرْتَمِي؟

أُقَاتِلُ نَفْسِي.. أَمْ عَلَى جَمْرِ الخَطَايَا أَرْتَمِي؟ كَأَنِّي أُقَاتِلُ جَيْشَ الشَّهَوَاتِ فِي دَمِي! كُلَّمَا هَزَمْتُ وَحْشاً.. وُلِدَ فِي دَاخِلِي وَحْشٌ آخَرُ،

2 د قراءة21 مشاهدة
اقرأ القصيدة ←
من نحن سياسة الخصوصية