تَوَقَّفَ الدَّهْرُ!.. لَا قَبْلٌ.. وَلَا بَعْدُ!
حِينَ التَقَيْنَا.. فَلَا جَزْرٌ.. وَلَا مَدُّ!
مَنْ هَذِهِ الَّتِي صَبَّتْ مَلَامِحَهَا؟
فَأَصْبَحَ الكَوْنُ لَا غَيْبٌ.. وَلَا شَهْدُ!
أَمَرَّتِ امْرَأَةٌ؟.. أَمْ نَيْزَكٌ عَبَرَا؟
أَمِ السَّمَاوَاتُ صَاغَتْ خَلْقَهَا بَشَرَا؟
مَا كَانَ وَجْهُكِ وَجْهاً آدَمِيّاً..
بَلْ صَعْقَةُ الفَجْرِ حِينَ اسْتَلَّ وَانْفَجَرَا!
رَأَيْتُهَا…
فَانْهَارَ تَرْتِيبُ الكَلَامْ،
وَاسْتَيْقَظَتْ فِي العَيْنِ آلَافُ المَعَانِي وَالصُّوَرْ.
مَرَّتْ كَأَنَّ النُّورَ جَاءَ لِكَيْ يُلَقِّنَنَا السَّلَامْ،
أَوْ فِكْرَةٌ بِكْرٌ نَقِيَّةْ،
سَقَطَتْ مِنَ الإِشْرَاقِ فِي هَيْئَةْ بَشَرْ!
بَهِيَّةٌ.. ذَكِيَّةٌ.. نَقِيَّةٌ.. عَجِيبَةٌ
عَجَبٌ عُجَابْ.. سَلَبَ اللُّبَابْ.. فَوْقَ العِتَابْ.. كَأَنَّهَا
مِرْآةُ فِرْدَوْسٍ صَفَاءً قَدْ صَفَا،
وَصَفَا بِهَا صَفْوُ الحَيَاةِ، وَمَا خَفَا!
مِرْآةُ صَفْوٍ صَفَا فِي كَفِّ صَانِعِهَا،
فَأَصْفَى بِصَفْوَتِهِ الصَّفَاءَ.. وَمَا خَفَا!
شَمْسَانِ فِي أَهْدَابِهَا:
شَمْسٌ تُعِيدُ صِيَاغَةَ الأَكْوَانِ ضَوْءاً،
وَأُخْرَى تُعِيدُ نَحْتَ كِيَانِي جَوَىً.. وَتَلَطُّفَا!
عَيْنَاهَا.. يَا لَاهُوتَ مَجَرَّاتٍ تَعَطَّلَتْ فِيهَا العُقُولْ،
فَكَيْفَ لَا يَضِلُّ قَلْبٌ بَشَرِيٌّ أَمَامَ كَوْنٍ تَعَالَى؟
وَالشَّعْرُ لَيْلٌ أَرِسْطِيُّ الوَقَارِ، لَا عَتْمَةٌ فِيهِ وَلَا أُفُولْ،
يَسْتَأْذِنُ المَجْدُ الفِضِّيُّ جَذْوَةَ غَسَقِهِ.. لِيَقْتَبِسَ مِنْ هَذَا الجَمَالِ كَمَالَا!
مِنْ أَيِّ بَابٍ دَخَلْتِ قَلْبِي الصَّغِيرْ؟
لَا أَدْرِي كَيْفَ، وَلَا لِمَاذَا!
لَمْ تَكُونِي امْرَأَةً تَمُرُّ..
بَلْ كُنْتِ غَيْثاً، وَعِطْراً، وَمَلَاذاً، وَمَعَاذاً!
هَوَيْتُكِ هَوَىً.. هَامَتْ بِهِ الهِمَمُ..
وَشَاعَ فِي الشَّغَافِ، وَشَعَّ فِي الشِّرْيَانِ شَوْقُ الشَّارِقِينْ!
صِرْتُ أُفَسِّرُ الدُّنْيَا بِوَجْهِكِ،
وَأَرَى النَّاسَ هَوَامِشَ فِي كِتَابِكِ الأَعْظَمْ.
الحُبُّ لَيْسَ عَاطِفَةً عَابِرَةْ..
الحُبُّ أَنْ تُرْفَعَ الرُّوحُ لِعَرْشِهَا المَلَكِيِّ،
وَتَبْتَسِمَ لِلْقَدَرِ المُجَسَّمْ!
إِذَا ذُكِرَ اسْمُكِ يَخْفِقُ دَمِي
وَيُصْبِحُ نَبْضِي شِعْراً رَخِيمْ
وَتَغْدُو الشَّهْقَةُ بَوْحَ دُعَاءْ
وَصَمْتِي صَلَاةٌ لِرَبِّ كَرِيمْ
أَنَا المَلِكُ الذِي اسْتَسْلَمَا..
لِمَلِكَةٍ تَمْلِكُ العَرْشَ المُقِيمْ!
يَا لِكِبْرِيَائِهَا العَذْبِ المَجِيد!
عَلَّمَتْ حَتَّى النُّجُومَ كَيْفَ يَكُونُ التَّعَالِي.
تَمُرُّ أَمَامِي كَالمَلِكَةْ،
يَرْكَعُ الصَّبْرُ فِي ضُلُوعِي، وَتَلُوحُ لِي كَالخَيَالِ.
تَتَدَلَّلُ.. فَتُدَلِّلُ دَلَالاً دَاوَى دَمِي..
وَتَتَمَرَّدُ.. فَتُمَرِّدُ مَرَاراً مَرَّ فِي فَمِي!
تَبْتَعِدُ نَظْرَةً، وَتَقْتَرِبُ خُطْوَةً،
كَأَنَّهَا تَقُولُ بِعَيْنِهَا:
"ازْدَدْ هَلَاكاً جَمِيلاً فِي حُبِّي..
فَالعِشْقُ الذِي لَا يُشْعِلُ رُوحَكَ نَاراً.. لَا يَلِيقُ بِي!"
عَانِدِي.. تَمَرَّدِي.. تَجَبَّرِي بِالحُسْنِ الزَّاهِي،
فَمَا خُلِقْتُ أَنَا إِلَّا لِأُحِبَّكِ،
بِطَرِيقَةٍ هِمْتُ فِيهَا بِأَمْرِ اللهِ
أَنْتِ لَسْتِ مُجَرَّدَ امْرَأَةٍ..
أَنْتِ اخْتِبَارُ الضَّوْءِ لِقَلْبِي:
هَلْ يَنْجُو بِعَقْلِهِ.. أَمْ يُؤْمِنُ بِالحُبِّ الهِيَامِي المِعْطَاءْ؟