رَأَيْتُهَا.. فَانْحَنَى التَّارِيخُ فِي نَظَرِي
وَغَابَ عَقْلِي، وَضَاعَ السَّمْعُ وَالبَصَرِ
أَمَامَ سِحْرٍ عَجِزَ الصَّبْرُ عِنْدَهُ
فَخَطَّ قَلْبِي شُعُوراً.. هَزَّهُ القَدَرُ
حِجَازِيَّةُ العَيْنَيْنِ مَكِّيَّةُ الحَشَا
عِرَاقِيَّةُ اللَّمْحَةِ كَأَنَّهَا قَمَرٌ فِي السَّمَا
تِهَامِيَّةُ الأَبْدَانِ عَبْسِيَّةُ اللَّمَى
كُردِيَّةُ النَّظْرَةِ فِيهَا سِحْرُ الجِبَالِ
وَفِي صَوْتِهَا... يَضِيعُ وَقَارُ الرِّجَالِ
وَلِي وَلَهَا فِي النَّاسِ قَوْلٌ وَسُمْعَةٌ
كَأَنَّ الهَوَى فِينَا نُقِشَ بِلا جَدَلِ
إِذَا ضَحِكَتْ...
ضَاعَ صَوْتُ الزَّمَنِ
وَارْتَجَّ قَلْبِي
كَصَوْتِ الرَّعْدِ فِي الجَبَلِ
يَا سَارِقَ الأَنفَاسِ كَيفَ حَلَلتَ بِي؟
وَسَكَنتَ فِي نَبضِي وَفِي أَهدَابِي
أَنتَ الجمالُ.. أَنتَ وَجهَتِي
وَإِلَيكَ دَومَاً.. تَنتهي أَسبَابِي
كُلُّ مَا فِيكِ... يُشْبِهُ حُلْمًا قَدِيمًا
وَكُلُّ مَا فِيكِ... يُشْعِلُ فِي صَدْرِي لَهَبًا
أَمْشِي وَأَسْأَلُ عَنْكِ الرِّيحَ وَالسَّمَا
فَتُجِيبُنِي... بِصَمْتٍ مُتَكَلِّمَا
يَا سَارِقَ الأَنفَاسِ كَيفَ حَلَلتَ بِي؟
وَسَكَنتَ فِي نَبضِي وَفِي أَحشَائِي
إِنْ كَانَ حُبُّكَ فِي الحَيَاةِ قَدَرِي
فَلَأَنْتَ وَحْدَكَ.. مُنْيَتِي وَأَمَانِي
أنتِ نَبْضِي.. أنتِ رُوحِي.. أنتِ عِطْرِي.. وَعُمْرِي.. وَشَوْقِي
وَإِذَا اقْتَرَبْتِ... يَسْكُتُ فِيَّ الزَّمَنُ
وَيَصْبِحُ الصَّوْتُ فِي نَبْضِي وَطَنُ
أُقَاتِلُ نَفْسِي فِي هَوَاكِ وَأَخْتَفِي
كَأَنَّنِي فِي حُبِّكِ أَعُودُ وَلَا أَكْتَفِي
يَسْأَلُونِي: أَتُحِبُّهَا؟.. فَأُجِيبُهُمْ
أُحِبُّهَا.. وَأَرَى فِي ثَغْرِهَا عَجَبًا
كَأَنَّ عَلَى أَسْنَانِهَا بَعْدَ هَجْعَةٍ
تُفَّاحَةً ذَابَتْ بِأَنْهَارِ العَسَلِ
أُقَبِّلُ الصُّبْحَ فِي عَيْنَيْهَا مُرْتَعِشًا
فَيَسْكُرُ الحَرْفُ... وَيَغْفُو دَاخِلَ الجُمَلِ
وَكَمْ وَكَمْ.. قَطَعْتُ صَحَارِيَّ الهَوَى لَأَجْلِهَا
أَسْأَلُ الرُّكْبَانَ عَنْ عَيْنَيْهَا
فَلَمَّا تَلَاقَيْنَا.. تَكَسَّرَ فِي دَمِي الصَّبْرُ
وَنَادَتْنِي لَذَاذَةُ الفِكْرِ وَالذِّكْرِ
فَأَغْرَقْتُ فِي بَحْرِ عَيْنَيْهَا قَوَافِلِي
وَضِعْتُ بِسَوَادِ شَعْرٍ.. فَاقَ كُلَّ السِّحْرِ
وَذُبْتُ فِي مَعَانِيهَا.. كَأَنَّ رُوحِي هُنَا اسْتَقَرَّتْ مَدَى الدَّهْرِ
هِيَ.. يَا آخِرَ الوَجْدِ
مِنْ كَثْرَةِ الحُبِّ.. اخْتَلَّ بِي نَبْضِي
وَكَمْ سِرْتُ... وَكَمْ ضِعْتُ... وَكَمْ لَيْلَةٍ كُنْتُ أَحْضُنُ ظِلِّي
فَكَيْفَ وَهِيَ الآنَ.. فِي قُرْبِي وَفِي لَهَبِي؟
أُطَوِّقُ قَلْبِي.. بِمَا بَانَ مِنْ فِتْنَتِهَا
وَأَسْكُنُ عَالَمًا.. بِهِ كُلُّ الدُّنَى تَبْتَهِلُ
ذُبْتُ فِي سِحْرِهَا.. كَأَنَّ رُوحِي هُنَا
فَغَابَ عَقْلِي.. وَانْهَارَتْ كُلُّ أَسْوَارِي