وَدَّعْتُ أُمِّي... وَالدُّمُوعُ رَسَائِلُ فِي الرَّاحَتَيْنِ... وَقَلْبُهَا مُتَوَسِّلُ قَالَتْ: "بُنَيَّ، الدَّرْبُ شَوْكٌ قَاتِلُ" فَأَجَبْتُهَا: "يَا أُمُّ... إِنِّي مُقْبِلُ" حَمَلْتُ زَادِي... لَا طَعَامَ وَلَا ذَهَبْ إِلَّا وَصَايَا مِنْ أَبِي... عِنْدَ الطَّلَبْ "كُنْ كَالجِبَالِ... إِذَا العَوَاصِفُ تَصْطَخِبْ لَا تَنْحَنِ... فَالحُرُّ يَحْيَا مُنْتَصِبْ" أَوَّلُ لَيْلٍ فِي المَنَافِي... كَانَ قَبْرًا وَالنَّاسُ حَوْلِي... كَالذِّئَابِ عَلَى الفَرَى نَهَشُوا الكَرَامَةَ... وَاسْتَبَاحُوا لِي العُرَى فَصَرَخْتُ فِيهِمْ: "إِنَّنِي ابْنُ الكُبَرَا" آه يا وَجَعَ الفِرَاق... آه يَا غُرْبَةً... صُبِّي العَذَابَ عَلَى يَدِي صُبِّيهِ... إِنِّي صَامِدٌ، لَمْ أَرْتَدِ كُلُّ انْكِسَارٍ... صَارَ سَيْفًا فِي غَدِي وَدُمُوعُ أُمِّي... أَشْعَلَتْ نَارَ الجَسَدِ أَنَا الغَرِيبُ... وَمَا انْحَنَيْتُ لِذِلَّةِ آه وَالدَّمْعُ فِي عَيْنِي... سُيُوفٌ سُلَّتِ آه أَمْشِي عَلَى الجَمْرِ... وَقَلْبِي جَنَّةٌ وَسَأَعُودُ... وَالنَّصْرُ فِي رَاحَتِي أَنَا الغَرِيبُ... وَمَا كَسَرْتُ مَبَادِئِي نَقَشْتُ اسْمِي... عَلَى جَبِينِ مَعَارِكِي مِنْ كُلِّ جُرْحٍ... قَدْ صَنَعْتُ مَدَائِنِي أَنَا ابْنُكُمْ... وَالمَجْدُ سِرُّ مَدَامِعِي كَمْ بِتُّ لَيْلِي... وَالسَّمَاءُ لِحَافِيَا وَالجُوعُ يَنْهَشُ... وَالأَسَى مُتَجَافِيَا لَكِنْ حَلَفْتُ... بِأَنْ أَعُودَ مُعَافِيَا أَحْمِلُ لِأُمِّي... تَاجَ عِزٍّ ضَافِيًا حَتَّى رَآنِي القَوْمُ... يَوْمًا سَيِّدًا وَالكُلُّ يَسْأَلُ: "مَنْ فَتًى هَذَا الفِدَى؟" فَأَجَبْتُهُمْ: "أَنَا الَّذِي لَمْ يُجْلَدْ إِلَّا وَزَادَ... مَعَ العَذَابِ تَمَرُّدًا" أَنَا الغَرِيبُ... وَمَا انْحَنَيْتُ لِذِلَّةِ وَالدَّمْعُ فِي عَيْنِي... سُيُوفٌ سُلَّتِ أَمْشِي عَلَى الجَمْرِ... وَقَلْبِي جَنَّةٌ وَسَأَعُودُ... وَالنَّصْرُ فِي رَاحَتِي طَالَ السَّفَرْ... لَكِنَّنِي مَا ضِعْتُ غَرِيبٌ... نَعَمْ... لَكِنْ لِرَبِّي رَكَعْتُ وَسَأَرْجِعُ... وَالدَّمْعُ صَارَ قَصَائِدَا أَنَا الغَرِيبُ... وَمَا انْحَنَيْتُ