أُقَاتِلُ نَفْسِي.. أَمْ عَلَى جَمْرِ الخَطَايَا أَرْتَمِي؟
قصائد فلسفية

أُقَاتِلُ نَفْسِي.. أَمْ عَلَى جَمْرِ الخَطَايَا أَرْتَمِي؟

أُقَاتِلُ نَفْسِي.. أَمْ عَلَى جَمْرِ الخَطَايَا أَرْتَمِي؟ كَأَنِّي أُقَاتِلُ جَيْشَ الشَّهَوَاتِ فِي دَمِي! كُلَّمَا هَزَمْتُ وَحْشاً.. وُلِدَ فِي دَاخِلِي وَحْشٌ آخَرُ،

2 د قراءة279 كلمة23 مشاهدة
العودة
أُقَاتِلُ نَفْسِي.. أَمْ عَلَى جَمْرِ الخَطَايَا أَرْتَمِي؟
كَأَنِّي أُقَاتِلُ جَيْشَ الشَّهَوَاتِ فِي دَمِي!
كُلَّمَا هَزَمْتُ وَحْشاً.. وُلِدَ فِي دَاخِلِي وَحْشٌ آخَرُ،
وَكُلَّمَا كَبَتُّ فِيهَا رَغْبَةً.. ثَارَتْ كَبُرْكَانٍ عَنِيفٍ مُظْلِمِ!

فِي دَاخِلِي قَلْبٌ يَصِيحُ بَكَائِيّاً،
يَشْتَاقُ لِلأَنْوَارِ وَالعَهْدِ النَّقِيِّ المَاضِيَا.
وَفِي دَاخِلِي نَفْسٌ أَمَّارَةٌ بِالهَوَى،
تَسْعَى وَرَاءَ السَّرَابِ الطَّاغِيَا!
أُصَلِّي.. ثُمَّ أَرْجِعُ إِلَى الذَّنْبِ مَكْسُوراً،
وَإِذَا خَلَوْتُ بِنَفْسِي.. قَادَنِي ضَعْفِي الحَزِينْ.
كَأَنَّ جَسَدِي مَقْبَرَةُ قِيَمٍ نَكَثْتُهَا،
مُمَزَّقٌ أَنَا مَا بَيْنَ مَقَامِ التُّقَى.. وَحَافَةِ النَّدَمْ!

يَا وَيْلَ قَلْبِي.. كَمْ مَرَّةٍ بَاعَ نُورَهُ؟
يَا حَسْرَةً عَصَفَتْ بِالرُّوحِ لِيَشْتَرِيَ الأَوْهَامَ!
يَرْكَعُ لِغَيْرِ اللّٰهِ فِي لَيْلِ الغَفْلَةِ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الظَّلَامِ،
يَخْنُقُهُ الإِثْمُ، فَيَصِيحُ يَطْلُبُ العِتْقَ وَالسَّلَامْ.

هَذِهِ الدُّنْيَا تَأْكُلُنَا أَحْيَاءً، وَتُحَاصِرُنَا بِمَوْجِ الفِتَنِ،
تَسْقِينَا الشَّهْوَةَ حَتَّى نَمُوتَ بِلَا سَمَاءٍ وَلَا كَفَنِ!
نَرْكُضُ خَلْفَ لَذَّاتِنَا كَالْعُمْيَانِ فِي نَارِ الفَنَاءِ،
وَنَبِيعُ جَنَّاتِ الخُلُودِ لِكَي نَهِيمَ فِي الشَّقَاءِ!
وَنَفِرُّ مِنْ حَقٍّ يَقِينْ..
أَنَّ أَعْظَمَ الحُرُوبِ، وَأَقْسَى الجِهَادِ المَكْتُوبِ فِينَا،
هُوَ أَنْ نَدُوسَ عَلَى هَوَانَا، وَنَسْحَقَ كِبْرَنَا العَنِيدْ!

رَأَيْتُ البَشَرَ فِي غَفْلَةٍ يَبْنُونَ عُرُوشاً مِنْ دُخَانْ،
وَيَضْحَكُونَ مِلْءَ فِيهِمْ.. وَالمَوْتُ يَتَرَبَّصُ فِي كُلِّ آنْ!
رَأَيْتُ القُلُوبَ تَسْجُدُ ذَلِيلَةً لِلْمَالِ وَأَوْهَامِ الظُّهُورِ،
حَتَّى غَدَا الإِنْسَانُ عَبْداً لِنَفْسِهِ وَهُوَ غَارِقٌ بِلَا شُعُورْ!

يَا اللّٰهُ.. إِنِّي أَخَافُ مِنِّي!
خُذْ بِيَدِي فَإِنِّي عُرْضَةٌ لِتَمَرُّدِ هَذَا الوَحْشِ فِي صَدْرِي.
ضَعْفِي يَرْتَدِي مَلَامِحِي.. وَأَنَا خَشِيتُ الخِتَامَ وَسُوءَهُ،
أَنَا لَسْتُ مَلَكاً، لَكِنِّي تَعِبْتُ مِنْ هَذِهِ المَعْرَكَةِ المُضْنِيَة!

هَذِهِ الدُّنْيَا سِجْنُ الشَّهَوَاتِ وَسِرَادِيبُ الهَوَى،
وَنَحْنُ فِيهَا أَسْرَى الرَّغَبَاتِ.. بَيْنَ النَّجَاةِ وَالرَّدَى!
مَنْ يَنْتَصِرْ عَلَى نَفْسِهِ وَيَسْحَقْ شَهْوَتَهَا بِيَقِينْ،
يَمْلِكْ أَعْظَمَ المُعْجِزَاتِ، وَيَطِرْ نَحْوَ اللّٰهِ مَعَ الصَّادِقِينْ!
فَالحَرْبُ لَيْسَتْ بِالسُّيُوفِ وَالسِّلَاحِ،
بَلْ فِي القُلُوبِ حِينَ تَنْتَزِعُ طُهْرَهَا.. وَتَأْبَى السُّقُوطَ أَمَامَ اللَّذَّاتِ!

أُقَاتِلُ نَفْسِي.. وَسَأَظَلُّ أُرْغِمُهَا عَلَى التَّطْهِيرِ،
كُلَّ يَوْمٍ أَسْقُطُ نَادِماً، ثُمَّ أَعُودُ لِلنُّورِ الكَبِيرِ.
مَهْمَا كَبَا قَلْبِي وَأَعْمَاهُ الضَّبَابْ..
رَبَّاهُ، إِنِّي رَاجِعٌ.. وَبَابُكَ هُوَ المَآبْ!

قصائد مشابهة

يا سيدتي
قصائد فلسفية

يا سيدتي

حِينَ رَأَيْتُكِ... نَسِيتُ مَنْ أَكُونْ وَتَوَقَّفَ فِي عَقْلِيَ الزَّمَنْ..

5 د قراءة123 مشاهدة
اقرأ القصيدة ←
وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الزَّمَانِ أُعَاتِبُهُ وَأَسْأَلُهُ عَنِّي وَعَنْ أَحْبَابِي
قصائد فلسفية

وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الزَّمَانِ أُعَاتِبُهُ وَأَسْأَلُهُ عَنِّي وَعَنْ أَحْبَابِي

وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الزَّمَانِ أُعَاتِبُهُ وَأَسْأَلُهُ عَنِّي وَعَنْ أَحْبَابِي فَرَدَّ عَلَيَّ بِصَمْتِهِ الْمُوحِشِ وَقَالَ… مَضَى مَا كَانَ مِنْ أَصْحَابِي

2 د قراءة32 مشاهدة
اقرأ القصيدة ←
من نحن سياسة الخصوصية