شَمَمْتُكَ… قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ الْهَوَى فَأَزْهَرَ فِي صَدْرِيَ الْحَنِينُ وَخَفَقْ تَعَثَّرْتُ بِوَجْهِكَ حِينَ جِئْتَ، وَكَأَنْ جَمَالَكَ صَاعِقَةٌ بِهَا الْقَلْبُ احْتَرَقْ سَأَلُونِي: مَنْ أَنْتَ؟ قُلْتُ: اسْأَلُوا قَلْبِي فَاسْمِي ضَاعَ وَاحْتَرَقْ نَسِيتُ اسْمِي حِينَ قُلْتُ: أُحِبُّكَ فَصِرْتُ أَنَا أَنْتَ لَا نَفْتَرِقْ جِئْتُكَ وَكَانَ الْقَلْبُ قَبْلَكَ صَامِتًا فَانْفَجَرَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ تَكَلَّمَا لَمْ أَعْرِفِ الْإِحْسَاسَ إِلَّا حِينَمَا لَامَسْتُ وَجْهَكَ فَاسْتَفَاقَ تَيَمُّمَا سَأَلُونِي: مَنْ تَهْوَى؟ فَقُلْتُ بِلَا تَرَدُّدٍ هُوَ كُلُّ مَا فِي الرُّوحِ صَارَ مُجَسَّمَا هُوَ قِصَّتِي… هُوَ أَوَّلِي… هُوَ آخِرِي وَبِهِ ابْتَدَأْتُ وَبِهِ أَمُوتُ مُتَمِّمَا أَنْتَ الَّذِي إِنْ غِبْتَ ضَاقَ تَنَفُّسِي وَاخْتَنَقَتْ فِي أَضْلُعِي كُلُّ النِّعَمْ أَنْتَ الَّذِي إِنْ جِئْتَ عَادَ تَوَازُنِي وَانْسَابَ قَلْبِي كَالْمَجَرَّةِ فِي الْقِدَمْ إِذَا الْعَيْنُ بَحْرٌ… فَطَرْفُكَ مَوْجٌ تُسَابِقُ فِيهِ الرِّيَاحُ وَالسُّفُنْ تَمُرُّ فَتُرْسِي الْقُلُوبُ عَلَيْكَ كَأَنَّكَ مَرْفَأُ كُلِّ الْفِتَن جَمَالُكَ شَيْءٌ يَفُوقُ الْوَصْفْ خُدُودٌ تُضِيءُ كَضَوْءِ الْقَمَرْ كَأَنَّ النَّهَارَ اسْتَعَارَ الضِّيَاءَ مِنْ وَجْهِكَ ثُمَّ لَدَيْكَ اسْتَقَرّ جَمَالُكَ الْمَعْجُوزُ عَنْ تَفْسِيرِهِ نُورٌ يُضِيءُ اللَّيْلَ قَبْلَ صَبَاحِهِ وَكَأَنَّ أَوَّلَ قَمَرٍ فِي خَدِّكَ صَافَحَ الشَّمْسَ بِصَفَائِهِ أَنْتَ الَّذِي إِنْ غِبْتَ ضَاقَ تَنَفُّسِي وَاخْتَنَقَتْ فِي أَضْلُعِي كُلُّ النِّعَمْ أَنْتَ الَّذِي إِنْ جِئْتَ عَادَ تَوَازُنِي وَانْسَابَ قَلْبِي كَالْمَجَرَّةِ فِي الْقِدَمْ لَوْ مَرَّ يَوْمٌ لَا أَرَاكَ بِهِ أَمْحُوهُ مِنْ عُمْرِي وَلَا أَنْدَمْ وَأُعِيدُ تَرْتِيبَ الزَّمَانِ كَمَا يَهْوَى هَوَاكَ… وَأَنْتَ تَنْتَظِمْ أَنَا لَا أُجِيدُ الْعَيْشَ دُونَكَ، لَا حَتَّى التَّنَفُّسُ دُونَكَ مُتَّهَمْ أَغَارُ عَلَيْكَ مِنَ الْهَوَاءِ لِأَنَّهُ يَلْمِسُكَ وَأَنَا هُنَا لَا أُلْمَسُ وَأَغَارُ مِنْ ظِلِّ الْجِدَارِ لِأَنَّهُ يَمْشِي مَعَكَ وَأَنَا فِي ضَلَالِ شَوْقِكَ أُحْبَسُ مَا عُدْتُ أُبْصِرُ فِي الْوُجُوهِ سِوَاكَ حَتَّى الْوُجُوهُ بِغَيْرِكَ لَا تُدْرَسُ أَنْتَ الْحَقِيقَةُ وَالْبَقِيَّةُ كُلُّهَا وَهْمٌ يَمُرُّ وَيَخْتَفِي لَا يُحْتَسُ أَنْتَ الَّذِي إِنْ غِبْتَ ضَاقَ تَنَفُّسِي وَاخْتَنَقَتْ فِي أَضْلُعِي كُلُّ النِّعَمْ أَنْتَ الَّذِي إِنْ جِئْتَ عَادَ تَوَازُنِي وَانْسَابَ قَلْبِي كَالْمَجَرَّةِ فِي الْقِدَمْ قَالُوا: جُنِنْتُ… فَقُلْتُ: بَلْ أَنَا اكْتَمَلْتُ رُوحِي… وَصِرْتُ بِحُبِّهِ لَا أُغْلَبُ هُوَ مَوْطِنِي… هُوَ مُهْجَتِي… هُوَ نَبْضُهَا وَبِهِ ابْتِدَائِي… وَانْتِهَائِي يُكْتَبُ